ابن قيم الجوزية

84

معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية

بها ، أغنته عن كثير من الأدوية والرّقي ، واستفتح بها من الخير أبوابه ، ودفع بها من الشر أسبابه . وهذا أمر يحتاج استحداث فطرة أخرى ، وعقل آخر ، وإيمان آخر ، وتاللّه لا تجد مقالة فاسدة ، ولا بدعة باطلة إلا وفاتحة الكتاب متضمّنة لردها وإبطالها بأقرب الطرق ، وأصحّها وأوضحها ، ولا تجد بابا من أبواب المعارف الإلهية ، وأعمال القلوب وأدويتها من عللها وأسقامها إلا وفي فاتحة الكتاب مفتاحه ، وموضع الدلالة عليه ، ولا منزلا من منازل السائرين إلى ربّ العالمين إلا وبدايته ونهايته فيها . ولعمر اللّه إن شأنها لأعظم من ذلك ، وهي فوق ذلك . وما تحقق عبد بها ، واعتصم بها ، وعقل عمن تكلم بها ، وأنزلها شفاء تاما ، وعصمة بالغة ، ونورا مبينا ، وفهمها وفهم لوازمها كما ينبغي ووقع في بدعة ولا شرك ، ولا أصابه مرض من أمراض القلوب إلا لماما ، غير مستقر . هذا ، وإنها المفتاح الأعظم لكنوز الأرض ، كما أنها المفتاح لكنوز الجنة ، ولكن ليس كل واحد يحسن الفتح بهذا المفتاح ، ولو أن طلّاب الكنوز وقفوا على سر هذه السورة ، وتحقّقوا بمعانيها ، وركبوا لهذا المفتاح أسنانا ، وأحسنوا الفتح به ، لوصلوا إلى تناول الكنوز من غير معاوق ، ولا ممانع . ولم نقل هذا مجازفة ولا استعارة ، بل حقيقة ، ولكن للّه تعالى حكمة بالغة في إخفاء هذا السر عن نفوس أكثر العالمين ، كما له حكمة بالغة في إخفاء كنوز الأرض عنهم . والكنوز المحجوبة قد استخدم عليها أرواح خبيثة شيطانية تحول بين الإنس وبينها ، ولا تقهرها إلا أرواح علوية شريفة غالبة لها بحالها الإيماني ، معها منه أسلحة لا تقوم لها الشياطين ، وأكثر نفوس الناس